السيد كمال الحيدري
315
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
حجاب نوري ، فإن رَفَعَتْكَ إلى السماء الأُخرى فهي سماء ، وإن أبقتك رهيناً عندها فهي أرض ، فالحجب السبعة رِفْعَتُها سماوات ، وانخفاضها أراض . 31 . المراد بما في السماوات والأرض كلّ ما في الكون ، فيشمل السماوات والأرض أيضاً ، وهو تعبير مُساوٍ ومُساوق لعالم الإمكان بأسره ، فالآية وإن تحدّثت عن المظروف إلا أنها تشمل الظرف أيضاً ، واختصاص المظروف بالذكر لكون الخطاب القرآني والتكاليف الحقيقية مُتوجَّهة للموجودات العاقلة ، وهي مظروف لا ظرف ، فضلًا عن كون المظروف تصدر منه المعصية بخلاف الظرف ، فاحتاج التذكير بذلك . 32 . الشفاعة سلوك عملي أُخروي يقوم به أصحاب المقامات المقبولة لدى الله تعالى ، وهنالك شفاعة دنيوية تسير باتجاه تحصيل الكمال ، أو قضاء حاجة أو رفع مكروه ، والآية مُطلقة من هذا الجانب . 33 . النفي المطلق للشفعاء أُلحق باستثناء لفئة يحصلون على إذن منه تعالى ، وهذا الإذن مساوق للقبول ، إذ لا معنى لإعطاء الإذن مع إمكان الردّ والرفض ، ولذا فهو إذن تكويني ، والشفيع إنما يشفع بحسب مقامه ، فهو مقيَّد بكمال مقامه . 34 . الشفاعة العقلائية تختصّ بالأمور العرفية ، وهي تبع للوجاهة عند الحاكم ، فقد يعفو عن مذنب لا يستحقّ ، ويعطي غير المستحقّ ؛ وأما الشفاعة التكوينية قرآنياً فتعني توسّط العلل والأسباب التكوينية ، فنظام السببية مُنطبق عليها ، والشفاعة في الآية وإن كانت أعمّ منهما ، إلا أنَّ التكوينية قدرها المُتيقَّن . 35 . الفرق بين الإذن التكويني والتشريعي هو أنَّ ما يُؤذن به تكويناً لا يخرج عن قيّومية الله تعالى وسلطنته ، بل يستحيل الخروج عن ذلك البتّة ، فإذا ما انفصل المُتقوِّم عن المُقوِّم له صار عدماً ، فليس لأحد التصرّف إلا بإذنه ، ومن لوازم ذلك كلّه تحقّق إحاطته العلمية بكلّ شيء .